الإمارات

الإمارات وكندا ترتقيان إلى «شراكة استراتيجية».. وبيان مشترك يدعو إلى إنهاء احتلال الجزر الثلاث

إعدادفريق المجلس تايمز

ارتقت دولة الإمارات وكندا بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وفق البيان المشترك الصادر عن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بمناسبة أول زيارة رسمية لسموه إلى كندا، والتي جرت في أوتاوا يومي 26 و27 أكتوبر 2026 برفقة عدد من كبار الوزراء. وتأتي الزيارة بعد زيارة كارني إلى الإمارات في نوفمبر 2025، وبعد الاحتفاء بمرور 50 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 2024، وتنص الشراكة على آلية للحوار والتنسيق المنتظم بين الحكومتين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهد القائدان توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي اختُتمت مفاوضاتها في 47 يوماً فقط في 24 يوليو 2026، فيما بلغت التجارة السلعية بين البلدين نحو 3.5 مليار دولار كندي في 2025. وجدد الجانبان التزامهما بتنفيذ إطار الاستثمار الكندي الإماراتي، والتزام الإمارات بتيسير فرص استثمارية استراتيجية في كندا تصل قيمتها إلى 70 مليار دولار كندي. كما وقعت غرفة أبوظبي مذكرة تفاهم مع «إنفست إن كندا»، ووقعت «مصدر» ترتيباً للتعاون في مجال الطاقة مع وزارة الموارد الطبيعية الكندية لتسهيل الاستثمار في الطاقة المتجددة وتخزينها.

وفي الشق الدفاعي، رحّب القائدان بإبرام مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي توسع التعاون في التمارين المشتركة والأمن السيبراني وتبادل المعلومات والتحول الرقمي والتبادل المهني العسكري، وتنشئ لجنة عسكرية مشتركة لدفع الحوار الاستراتيجي. وأعلن البلدان عزمهما بدء التفاوض على معاهدة ثنائية لتسليم المجرمين ومعاهدة للمساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية. وامتد البيان إلى الذكاء الاصطناعي والفضاء والمعادن الحيوية والأمن الغذائي والمياه، مع ترحيب الإمارات بمشاركة كندا في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي تستضيفه أبوظبي بالشراكة مع السنغال من 8 إلى 10 ديسمبر.

وفي باب السيادة والقانون الدولي، جدّد البلدان التزامهما بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وبأهمية القانون الدولي واحترام السيادة ووحدة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والحل السلمي للنزاعات. ودعا البيان إلى إنهاء احتلال جزر الإمارات الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، الذي يشكل انتهاكاً لسيادة دولة الإمارات ولمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وقد اعترضت إيران على ما ورد في البيان بشأن الجزر.

قراءة المجلس: قيمة البيان أنه لم يتعامل مع ملف الجزر الثلاث بوصفه بنداً معزولاً، بل وضعه في سياق شراكة متكاملة تبدأ بالتجارة والاستثمار، وتمر بالدفاع والطاقة والتقنية والمياه، وتنتهي بالقانون الدولي. وحين تتبنى كندا، العضو في مجموعة السبع، هذه الصياغة في وثيقة رسمية مشتركة تصدر باسم رئيس وزرائها، فإنها تمنح الموقف الإماراتي سنداً إضافياً بلغة الشراكات الدولية القائمة على احترام السيادة والحل السلمي للنزاعات. وفي المقابل، تؤكد الحزمة الاقتصادية والدفاعية أن الشراكة لم تُبنَ على بند واحد، بل على مصالح متبادلة طويلة الأمد، من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة إلى اللجنة العسكرية المشتركة ومشروعات الطاقة والذكاء الاصطناعي. وهذا ما يجعل بند الجزر جزءاً من رؤية أوسع لا موقفاً عابراً، ويعكس نهج الدبلوماسية الإماراتية في بناء التحالفات عبر الاقتصاد والثقة معاً.

شارك الخبر