العالم

حين يصبح روبوت المحادثة «صديقاً» للطفل.. نيويورك وأستراليا تبدآن رسم الحدود

إعدادفريق المجلس تايمز

قد تبدأ القصة بسؤال عن واجب مدرسي، ثم تتحول إلى محادثات يومية يبوح فيها الطفل بأسراره لنظام ذكاء اصطناعي يتذكر تفاصيل حياته ويؤكد له أنه موجود دائماً. هذا السيناريو بات يدفع حكومات إلى الانتقال من تنظيم المحتوى الذي تقدمه روبوتات المحادثة إلى تنظيم طبيعة العلاقة التي تبنيها مع المستخدمين الصغار.

ففي يوم الأربعاء 28 أكتوبر، وقّعت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول قانوناً يمنع روبوتات المحادثة من إيهام القاصرين بأنها تمتلك مشاعر حقيقية أو تربطها بهم علاقات شخصية، على أن يدخل حيز التنفيذ في يناير 2027. ولا يستهدف القانون استخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة أو البحث، بل يحظر على هذه الأنظمة ادعاء مشاعر إنسانية، أو تشجيع الأطفال على إخفاء محادثاتهم عن أسرهم، أو تقديم محتوى جنسي أو ضار.

وفي اليوم نفسه، أقر مجلس النواب الأسترالي مشروع قانون يفرض قيوداً على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاكي الحميمية العاطفية وتدفع الأطفال إلى الاعتماد عليها بدلاً من العلاقات الإنسانية، ولا يزال المشروع بحاجة إلى استكمال مراحله التشريعية. وكان مسح أجرته الجهة الأسترالية المعنية بالسلامة الإلكترونية، وشمل 1950 طفلاً بين 10 و17 عاماً، قد أظهر أن 54 في المئة ممن استخدموا مساعدات أو رفقاء الذكاء الاصطناعي لجؤوا إليها لأسباب شخصية أو اجتماعية، وأن نحو ثلثهم شاركوا معلومات شخصية أو حساسة، فيما تعرّض واحد من كل خمسة لتفاعلات قد تكون ضارة أو غير ملائمة.

ويحذر مختصون من أن الأنظمة المصممة لإرضاء المستخدم قد تعزز أفكاره ومشاعره باستمرار بدلاً من مساعدته على تعلم التعامل مع الرفض والحدود الطبيعية للعلاقات. لكن الأدلة العلمية على الآثار طويلة الأمد ما زالت محدودة، واستخدام الأطفال لهذه الأدوات لا يعني بالضرورة أنهم سيعانون مشكلات نفسية. وتواجه التشريعات الجديدة بدورها تحديات عملية، أبرزها التحقق من أعمار المستخدمين دون المساس بخصوصيتهم، والتمييز بين الرد الودود والتفاعل الذي يغذي التعلق العاطفي.

قراءة المجلس: تمثل هذه الخطوات تحولاً مهماً في التفكير التنظيمي؛ فالسؤال لم يعد فقط ماذا يقول الروبوت للطفل، بل كيف يقدّم نفسه وإلى أي حد يدفعه إلى الاعتماد عليه. وهذا النقاش يعني المنطقة العربية مباشرة، إذ تنتشر المساعدات الذكية بين الأطفال والمراهقين بسرعة، بالعربية والإنجليزية معاً، في حين تتركز معظم الأطر التنظيمية الحالية على حماية البيانات والمحتوى. ولعل أكثر ما يمكن للأسر فعله اليوم، قبل أي تشريع، هو التعامل مع هذه الأدوات بوصفها أدوات تعليمية تحت الإشراف، والحديث مع الأبناء بوضوح عن الفرق بين برنامج يجيد المحادثة وصديق حقيقي يشاركهم حياتهم.

شارك الخبر