الذكاء الاصطناعي أولوية لـ62% من قادة الطاقة.. تقرير «باورينغ بوسيبل» يرصد الانتقال من التجربة إلى التشغيل
أظهر تقرير «باورينغ بوسيبل» في نسخته الثالثة، الصادر عن «أدنوك» و«إكس آر جي» و«مايكروسوفت» تحت عنوان «مرونة الطاقة في عصر الذكاء»، أن 62% من قادة قطاع الطاقة باتوا يضعون الذكاء الاصطناعي ضمن أهم أولويتين لشركاتهم، مقارنة بـ42% فقط في عام 2025، في مؤشر على انتقال القطاع من مرحلة التجربة إلى مرحلة التطبيق الفعلي.
واستند التقرير إلى استطلاع شمل نحو 400 من كبار قادة الطاقة والمال، وبيّن أن 89% منهم زادوا إنفاقهم على الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، فيما يتوقع 63% أن تغطي العوائد تكاليف الاستثمارات القائمة أو تتجاوزها. وارتفعت نسبة المؤسسات التي تشغّل مسارات عمل متكاملة بالذكاء الاصطناعي الوكيلي من 15% إلى 33%، بينما تراجعت نسبة من لا يزالون في مرحلة التجارب المعزولة من 35% إلى 15%. كما أفاد 60% من المشاركين من قطاع الطاقة بأنهم يجربون أو يشغّلون أنظمة ذاتية وروبوتية في العمليات الميدانية، من فحص البنية التحتية إلى أداء المهام الخطرة.
وتغيّر تعريف القيمة نفسها؛ إذ أصبح استقرار الإمدادات وموثوقيتها المقياس الأكثر ذكراً لمساهمة الذكاء الاصطناعي بنسبة 39% مقارنة بـ26% في العام الماضي، فيما تراجعت نسبة من يعدّون خفض التكاليف المساهمة الأبرز من 19% إلى 13%. ويرى 86% من القادة أن إمدادات الطاقة العالمية أصبحت أكثر تعقيداً وأصعب في التنبؤ خلال السنوات الخمس الماضية، ويحدد 57% تحسين تدفقات الطاقة والتوزيع وموازنة الشبكات بوصفه المجال الأكبر لمساهمة التقنية في تحول الطاقة.
في المقابل، يتوقع 74% من القادة أن يرفع الذكاء الاصطناعي استهلاك الطاقة بحلول 2030، بينما لا يثق سوى 52% بقدرة البنية التحتية الحالية على تلبية الطلب الإضافي. وتصدّر تحديث الشبكات والشبكات الذكية أولويات الاستثمار بنسبة 67%، يليه تخزين الطاقة بنسبة 42%. وقال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها والرئيس التنفيذي لـ«إكس آر جي»، إن الذكاء الاصطناعي يفتح «فرصاً جديدة كبيرة» لقطاع الطاقة، مؤكداً أن الطاقة والتقنية «يجب أن تتقدما معاً». ويصدر التقرير قبيل الدورة الرابعة من «مجلس إيناكت» في أبوظبي، ومعرض ومؤتمر «أديبك 2026» المقرر في العاصمة من 2 إلى 5 نوفمبر.
قراءة المجلس: تكشف أرقام التقرير أن قطاع الطاقة لم يعد يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتجربة جانبية، بل كأداة تشغيل يومية تُقاس بقدرتها على ضمان استقرار الإمدادات، لا بتوفير التكاليف وحده. لكن المفارقة الأهم أن التقنية التي تعد بتحسين كفاءة الطاقة ستزيد الطلب عليها؛ فثلاثة أرباع القادة يتوقعون ارتفاع الاستهلاك، بينما يثق نصفهم فقط في جاهزية البنية التحتية. وهنا تبرز ميزة الدول التي تخطط للطاقة والبيانات معاً، والإمارات من بينها، إذ تجمع بين شركات طاقة كبرى واستثمارات واسعة في مراكز البيانات. ويمنح توقيت إصدار التقرير قبيل «أديبك» في أبوظبي النقاش زخماً إضافياً، لأن السؤال لم يعد هل سيُستخدم الذكاء الاصطناعي، بل كيف تُبنى الشبكات القادرة على تشغيله بأمان وموثوقية.
