الإمارات

الذكاء الاصطناعي الوكيلي في حكومة الإمارات: خدمات تُنجز نفسها من «تم» إلى «محبوب» ونصف القطاعات خلال عامين

إعدادفريق المجلس تايمز

تدخل الخدمات الحكومية في دولة الإمارات مرحلة جديدة من التحول الرقمي، تنتقل فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تقديم المعلومات والرد على الاستفسارات إلى تنفيذ المهام وتنسيق الإجراءات بشكل ذاتي واستباقي، بما يقلص خطوات المعاملة ويوفر وقت المتعامل وجهده، بل ويتيح إنجاز بعض الخدمات المتكررة من دون أن يبادر المتعامل بتقديم طلب في كل مرة.

وفي أبوظبي، تقدم منصة «تم» مثالاً عملياً عبر خاصية «AutoGov» التي تجدد تلقائياً بعض الرخص والمواعيد الطبية من دون انتظار تاريخ الانتهاء. وتخدم المنصة 3.8 مليون مستخدم عبر أكثر من 1150 خدمة حكومية وخاصة، وتعالج 95% من الطلبات بالذكاء الاصطناعي، وأنجزت أكثر من 1.9 مليون حالة خدمة عبر المحادثة الذكية. وفي عجمان، أُعلن في يوليو عن إنجاز أول معاملة حكومية في الدولة لتجديد رخصة تجارية بالذكاء الاصطناعي الوكيلي، حيث ينبّه النظام المتعامل قبل انتهاء الرخصة ثم ينسق مع دائرة البلدية والتخطيط لتجديد عقد الإيجار التجاري قبل إتمام التجديد.

وفي دبي، أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» تحويل 16 من أصل 21 خدمة إلى خدمات ذاتية معززة بالذكاء الاصطناعي في أقل من 90 يوماً، أي ما يعادل 76% من خدماتها، فيما طورت هيئة الطرق والمواصلات نسخة جديدة من مساعدها الافتراضي «محبوب» تعتمد الذكاء الاصطناعي الوكيلي لتنفيذ خدمات مترابطة في محادثة واحدة، مثل دفع المخالفات قبل تجديد تسجيل المركبة، باستخدام «الهوية الرقمية» للتحقق و«دبي باي» للدفع.

وعلى المستوى الاتحادي، اعتمد مجلس الوزراء في مايو 2026 إطاراً يستهدف تحويل 50% من القطاعات والخدمات والعمليات الحكومية إلى نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي الوكيلي خلال عامين، مع تدريب 80 ألف موظف اتحادي. وأطلقت الحكومة في 22 أكتوبر «مختبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي للخدمات الحكومية» لاختبار الحلول مع المتعاملين قبل إطلاقها، بعدما أصدرت اللجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي الوكيلي في أغسطس دليلاً موحداً لتصميم التجارب الحكومية يشترط أخذ موافقة المتعامل قبل اتخاذ أي إجراء وإبلاغه بما أُنجز. وامتد التوجه إلى الأرصاد الجوية، إذ أطلق المركز الوطني للأرصاد في يونيو أول مساعدين وكيليين في القطاع.

قراءة المجلس: يمثل الانتقال من «المساعد الذي يجيب» إلى «المساعد الذي ينجز» تحولاً في فلسفة الخدمة الحكومية نفسها؛ فبدلاً من أن يبحث المتعامل عن الخدمة، تبادر الجهة بتنبيهه وإتمام الإجراء نيابة عنه بعد موافقته. والميزة الإماراتية هنا ليست في امتلاك التقنية وحدها، بل في وجود هدف اتحادي واضح ومحدد زمنياً، ومختبر للاختبار، ودليل موحد للتصميم يضع موافقة المتعامل والرقابة البشرية في صلب التجربة. ويبقى نجاح هذه المرحلة مرهوناً بأمرين: ترابط البيانات بين الجهات المحلية والاتحادية حتى لا يُطلب من المتعامل الشيء نفسه مرتين، وبناء الثقة في أن الأنظمة الذاتية تتصرف بدقة وشفافية. وإذا تحقق هدف تحويل نصف الخدمات خلال عامين، فستكون الإمارات من أوائل الدول التي تجعل الحكومة الاستباقية واقعاً يومياً.

شارك الخبر