«لغز النوم».. الجينات تفسر لماذا يكتفي بعض الناس بأربع ساعات
لماذا يستيقظ بعض الناس نشيطين بعد أربع ساعات من النوم، بينما يحتاج آخرون إلى تسع ساعات كاملة؟ تشير أحدث التقديرات العلمية إلى أن الجينات تفسر ما بين 30 و65% من التفاوت في مدة النوم بين البشر، ما يعني أن جزءاً كبيراً من حاجتنا إلى النوم يولد معنا ولا يرتبط فقط بالعادات.
ويركز الباحثون على حالة نادرة تُعرف باسم «النوم القصير الطبيعي العائلي»، يستيقظ أصحابها مبكراً بشكل تلقائي بعد ما بين 4 و6.5 ساعات من النوم، دون أن يعانوا من التعب أو تراجع التركيز. وقد تتبع العلماء هذه الحالة داخل عائلات بعينها، ورصدوا طفرات جينية محددة ترتبط بها، ما يجعلها نموذجاً لفهم كيفية تنظيم الدماغ للنوم.
وفي تجربة أُجريت عام 2019، نقل باحثون إحدى هذه الطفرات إلى فئران، فأصبحت تنام مدة أقصر من غيرها، لكنها بدت محمية نسبياً من اضطرابات الذاكرة. كما رصدت دراسات لاحقة أن الفئران الحاملة لطفرات مشابهة كانت أقل عرضة لحالة تشبه مرض ألزهايمر، وهي نتائج يراها العلماء مدخلاً لفهم العلاقة بين جودة النوم وصحة الدماغ، لا دليلاً على أن تقليل النوم مفيد للجميع.
ويؤكد المختصون أن هذه الحالة استثناء نادر، وأن الغالبية العظمى من البالغين لا يستطيعون الاكتفاء بساعات قليلة دون أن يدفعوا ثمناً صحياً. وتوصي المؤسسة الوطنية للنوم في الولايات المتحدة بأن ينام البالغون بين 26 و64 عاماً ما بين 7 و9 ساعات يومياً، مع الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ.
قراءة المجلس: القيمة الحقيقية لهذه الأبحاث ليست في البحث عن وصفة لتقليل النوم، بل في فهم سبب اختلاف حاجتنا إليه. فإذا كانت الجينات تفسر ما يصل إلى ثلثي هذا التفاوت، فإن المقارنة بين الأشخاص، أو اعتبار من ينام قليلاً أكثر إنتاجية، تصبح مقارنة غير عادلة علمياً. والأهم أن الطفرات المرتبطة بالنوم القصير قد تقود يوماً إلى علاجات لاضطرابات النوم أو لحماية الذاكرة مع التقدم في العمر، لكنها حتى الآن نتائج مخبرية في الحيوانات. وإلى أن تتضح الصورة لدى البشر، تبقى التوصية العملية كما هي: ما بين 7 و9 ساعات لمعظم البالغين، وانتظام في المواعيد.
