«وجه الفيريتين».. هل يكشف مظهرك نقص الحديد؟ الأطباء يحسمون الجدل
تحول مصطلح «وجه الفيريتين» إلى ظاهرة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ربط مستخدمون بين شحوب البشرة والهالات السوداء وتساقط الشعر وانخفاض مخزون الحديد في الجسم، في مقاطع حصدت ملايين المشاهدات. لكن الأطباء يطرحون سؤالاً جوهرياً: هل يستطيع الوجه فعلاً أن يكشف نقص الحديد؟
وتشمل العلامات المتداولة جفاف الشفاه، وشحوب الجلد أو ميله إلى الرمادي، وضعف الأظافر، وتساقط الشعر، ووضوح الهالات السوداء. أما الفيريتين نفسه فهو بروتين يخزن الحديد داخل الجسم، فيما يدخل الحديد في إنتاج الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم. والنقطة الدقيقة هنا أن مخزون الحديد قد ينخفض قبل الوصول إلى فقر الدم، أي إن الشخص قد يعاني أعراضاً مرتبطة بنقص الحديد رغم أن مستوى الهيموغلوبين لديه طبيعي.
ويحذر أطباء من التعامل مع «وجه الفيريتين» كتشخيص طبي؛ إذ يرى استشاري في أمراض الدم أن تحديد مستوى الفيريتين من ملامح الوجه أمر مستحيل. فالشحوب قد يظهر لدى المصابين بفقر دم شديد، والهالات قد تنتج عن الإرهاق، وتساقط الشعر وهشاشة الأظافر قد ترتبط بأسباب صحية أخرى، كما يصعب رصد بعض هذه التغيرات لدى أصحاب البشرة الداكنة.
ويبقى فحص الدم الوسيلة الأساسية للتأكد. وتشير إرشادات الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي إلى أن مستوى فيريتين أقل من 15 ميكروغراماً لكل لتر يدل على غياب مخزون الحديد، بينما يشير المستوى الأقل من 30 ميكروغراماً عموماً إلى انخفاضه. ولا يكتمل التشخيص من دون البحث عن السبب، مثل غزارة الدورة الشهرية، أو قلة الحديد في الغذاء، أو فقدان الدم، أو اضطرابات هضمية تعيق امتصاصه.
قراءة المجلس: تكشف هذه الظاهرة نمطاً متكرراً في المحتوى الصحي الرائج؛ مصطلح جذاب يلتقط مشكلة حقيقية ثم يبسطها إلى حد التضليل. فنقص الحديد شائع فعلاً، خصوصاً لدى النساء، وقد يمر دون تشخيص لسنوات، ولذلك فإن رفع الوعي به أمر إيجابي. لكن تحويل الوجه إلى أداة تشخيص ذاتي ينطوي على خطرين: أن يطمئن شخص مصاب لأن مظهره لا يطابق الصور المتداولة، أو أن يبدأ آخر بتناول مكملات الحديد من دون حاجة، مع ما قد يسببه الإفراط فيها من آثار. والرسالة العملية بسيطة: من يلاحظ إرهاقاً مستمراً أو تساقطاً غير معتاد للشعر، فالخطوة الصحيحة هي استشارة الطبيب وإجراء فحص الفيريتين، لا مقارنة صورته بمقاطع الإنترنت.
