يوم زايد المؤسس.. إرثٌ نحمله ومسؤوليةٌ نواصلها
هناك أسماء ترتبط بتاريخ الأوطان، وأسماء تصبح جزءًا من وجدانها ومعنى وجودها… واعتماد السابع من يناير «يوم زايد المؤسس» يمنح هذا الارتباط مناسبة وطنية جامعة.

هناك أسماء ترتبط بتاريخ الأوطان، وأسماء تصبح جزءًا من وجدانها ومعنى وجودها. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يبقى اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حاضرًا في ذاكرة الوطن، وفي طموح أبنائه، وفي القيم التي يتوارثونها جيلًا بعد جيل.
ويأتي اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، السابع من يناير من كل عام «يوم زايد المؤسس»، على أن يكون الاحتفاء الأول في عام 2027، ليمنح هذا الارتباط مناسبة وطنية جامعة، نستحضر فيها سيرة المؤسس ونُجدّد مسؤوليتنا تجاه إرثه.
إن قيمة هذا اليوم تتجلى في السؤال الذي يضعه أمام كل واحد منا: كيف نحمل مبادئ زايد في حياتنا؟ فالوفاء للمؤسس يظهر في إتقان العمل، واحترام الإنسان، وصون موارد الوطن، وتربية الأبناء على أن الانتماء مسؤولية تترجمها الأفعال.
لقد قاد الشيخ زايد جهود تأسيس الاتحاد، وجعل من الوحدة قاعدة لبناء الوطن. ومن هنا، يحمل الاحتفاء بالمؤسس معنى يتجاوز استعادة محطات التاريخ، ليعيد إلى الأذهان قيمة التكاتف، وقدرة الإرادة المشتركة على تحويل التطلعات إلى واقع. وهي معانٍ أكدها إعلان هذا اليوم، الذي يربط إرث زايد بمواصلة بناء مستقبل الإمارات.
وتقع على الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية مسؤولية تقريب هذه السيرة من الأجيال الجديدة. فالشباب يحتاجون إلى معرفة القرارات والتحديات والجهود التي قامت عليها دولتهم، وإلى فهم ما تعنيه قيم المؤسس في واقعهم اليوم؛ كيف يصبح التعاون سلوكًا، والعطاء مبادرة، والمسؤولية التزامًا تجاه المجتمع وأجياله المقبلة.
وأرى أن أجمل ما يمكن أن نقدمه في هذه المناسبة هو عمل يبقى أثره: معلم يغرس الثقة في طالب، وموظف يؤدي واجبه بأمانة، وشاب يكتسب معرفة تنفع وطنه، وأسرة تجعل احترام الآخرين عادة يومية. بهذه التفاصيل تتصل الذاكرة بالحياة، ويصبح الاحتفاء بالمؤسس قوة تدفع المجتمع إلى مزيد من الإنجاز.
وفي مطلع كل عام، سيأتي يوم زايد المؤسس ليمنحنا فرصة للتأمل فيما قدمناه، وما نستطيع تقديمه. فالأوطان تحتاج إلى ذاكرة تحفظ بداياتها، وإلى أجيال تدرك أن ما تنعم به اليوم يحملها مسؤولية الغد.
رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. سيبقى حضوره في وجدان الإمارات دعوة إلى الوحدة والعمل والعطاء، وسيبقى الوفاء له عهدًا نحمله كلما أخلصنا لهذا الوطن، وأسهمنا في تقدمه، وحافظنا على القيم التي قام عليها.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبه، ولا تمثّل بالضرورة رأي «المجلس».
