حصريINSIDER · رأي

صوماليلاند وبرجيل: مستشفى برعو اختبار للشراكة الصحية قبل أن يكون مبنى

اجتماع في أبوظبي بين وزير الصحة في هرجيسا وقيادة «برجيل» يعيد مستشفى الشيخ محمد بن زايد المرجعي في برعو إلى الواجهة، ويطرح سؤالاً أهم من موعد الافتتاح: كيف يتحول المبنى إلى خدمة تدوم؟

بقلمسلطان العلي · قراءة ٣ دقائق
سلطان العلي
سلطان العلي · كل كتّاب Insider

حين قرأت خبر اجتماع وزير تنمية الصحة في صوماليلاند، حسين بشير هرسي، مع كبار التنفيذيين في «برجيل القابضة» بأبوظبي، توقفت عند كلمة واحدة تصدّرت البيان: التسريع. فالحديث هنا لا يدور حول اتفاقية جديدة أو وعد جديد، بل حول مشروع قائم يريد الطرفان أن يرياه يعمل في أقرب وقت: مستشفى الشيخ محمد بن زايد المرجعي في مدينة برعو.

القصة بدأت في العشرين من أغسطس 2025، حين وضع الرئيس عبدالرحمن محمد عبدالله عرو حجر الأساس لمستشفى متعدد التخصصات في برعو، ثاني أكبر مدن صوماليلاند، بتمويل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ويحمل اسمه. ووصف الرئيس عرو المشروع يومها بأنه أكبر مشروع صحي يُبنى في صوماليلاند منذ عام 1960، وقُدّم على أنه سيخفف عن المرضى عناء السفر إلى الخارج طلباً للعلاج التخصصي.

وفي السابع والعشرين من أكتوبر، أعلنت وزارة تنمية الصحة أن الوزير هرسي، خلال زيارة عمل رسمية إلى الإمارات، اجتمع في أبوظبي مع قيادات «برجيل»، الشركة التي تتولى تنفيذ المستشفى والإشراف على إنشائه، بحضور مديرة التخطيط والسياسات في الوزارة إديل إسماعيل موسى. ومن جانب «برجيل» حضر سفير أحمد، الرئيس التنفيذي للعمليات في المجموعة، وحمد الحوسني، الرئيس التنفيذي للشراكات الدولية، والدكتور مجتبى علي خان، الرئيس التنفيذي لمدينة برجيل الطبية، إلى جانب مسؤولين عن المشاريع والعمليات الصحية الدولية. وتركّز النقاش على تسريع الأعمال، والتحضير لخدمات طبية تخصصية عالية الجودة، وضمان أن يعمل المستشفى وفق المعايير الصحية الدولية، فيما شدد الوزير على مواءمة المشروع مع أولويات صوماليلاند الصحية.

ما يلفتني في هذا الاجتماع هو تركيبة الحضور. فوجود الرئيس التنفيذي لمدينة برجيل الطبية، إلى جانب فريق المشاريع الدولية، يعني أن الحديث لم يعد عن الخرسانة وحدها، بل عن التشغيل: التخصصات، والكوادر، والأنظمة، والمعايير. وهذه في رأيي هي المرحلة الأصعب في أي مستشفى؛ فبناء الجدران يحتاج إلى تمويل، أما بناء الخدمة فيحتاج إلى خبرة متراكمة وصبر طويل.

والمستشفى، بحسب الوزارة، موجّه لخدمة سكان برعو وإقليم توغدير والمناطق الشرقية، والهدف المعلن أن يجد المريض هناك علاجاً تخصصياً كان يضطر في حالات كثيرة إلى طلبه خارج البلاد. ولهذا فإن قيمة المشروع الحقيقية لن تُقاس بحجم المبنى، بل بعدد المرضى الذين سيجدون علاجهم قريباً من بيوتهم.

ولا بد من الإنصاف أيضاً: البيانات الرسمية حتى الآن لم تكشف عن موعد للاكتمال، ولا عن كلفة الإنشاء، ولا عن عدد الأسرّة أو قائمة التخصصات. وهذه تفاصيل يحق للناس في برعو أن يعرفوها، ويحق لنا كمتابعين أن ننتظرها قبل أن نحكم على النتيجة.

وليست هذه أول بصمة صحية إماراتية في المنطقة؛ ففي يناير 2021 افتتحت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية مستشفيين بسعة أربعين سريراً لكل منهما، أحدهما عام في بربرة، والآخر للنساء والولادة في برعو نفسها. ومستشفى اليوم، بحجمه المعلن وطابعه التخصصي، يبدو خطوة أكبر على الطريق ذاته.

قراءة المجلس

أرى أن شراكة صوماليلاند و«برجيل» في برعو تستحق المتابعة لأنها تنقل العمل الصحي من منطق التبرع إلى منطق التشغيل. فالمستشفيات التي تُبنى ثم تعجز عن استقطاب الأطباء أو صيانة الأجهزة تتحول سريعاً إلى مبانٍ صامتة. أما حين تكون جهة بخبرة «برجيل» في إدارة المستشفيات حاضرة منذ مرحلة الإنشاء، فإن فرص الاستدامة ترتفع، شرط أن يُبنى المشروع على خطة واضحة لتدريب الكوادر المحلية ونقل المعرفة، لا على الاعتماد الدائم على الخبرة الوافدة. ومن موقعنا في أبوظبي، يسعدني أن تحمل مؤسسة صحية إماراتية اسمها إلى برعو، لكن النجاح الذي أتمناه لهذا المشروع هو أن يقول طبيب من توغدير بعد سنوات إنه تدرّب وعمل فيه. والمطلوب الآن جدول زمني معلن، وشفافية في التخصصات والطاقة الاستيعابية، حتى يتحول الوعد إلى خدمة يلمسها المريض، فالصحة أوضح ما يمكن أن يجمع الناس بعيداً عن أي حسابات أخرى.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبه، ولا تمثّل بالضرورة رأي «المجلس تايمز».

شارك المقال