حصريInsider · رأي

الإمارات تنبأت بخطر منظمة الإخوان المسلمين الإرهابية وحظرتهم، وأوروبا تعاني الآن

بقلمحامد إبراهيم العلي · قراءة ٤ دقائق
حامد إبراهيم العلي
حامد إبراهيم العلي · كل كتّاب Insider

البصيرة أن ترى الخطر وهو لا يزال فكرة، لا حين يصير حريقاً. والدول تُقاس بقدرتها على قراءة المبكر من الأمور، لا بالتصفيق لما بعد وقوعها.

أنا أكتب هنا عن تنظيم وفكر، لا عن دين ولا عن شعب. الإسلام في الإمارات دين تسامح وسلام، ومساجدنا مفتوحة، والمسلمون في كل مكان إخوة لنا. خلافنا مع منظمة سياسية جعلت الدين مطيّة للوصول إلى السلطة.

ما فعلته الإمارات مبكراً

في يوليو 2013، أدانت المحكمة الاتحادية العليا (دائرة أمن الدولة) 69 متهماً من أصل 94 في قضية تنظيم سري، وبرأت 25، والتنظيم مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وأمرت المحكمة بإغلاق مراكز ومواقع إلكترونية مرتبطة بـ«الإصلاح». وللأمانة، انتقدت منظمات حقوقية دولية إجراءات المحاكمة، لكن هذا موقف الدولة وحكم محاكمها.

وفي نوفمبر 2014 أقر مجلس الوزراء قائمة بـ 83 تنظيماً إرهابياً، تنفيذاً للقانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2014 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية، وتضمنت جماعة «الإخوان المسلمين» الإماراتية، ودعوة الإصلاح، وتنظيم وجماعة الإخوان المسلمين. والقائمة تُنشر لدواعي الشفافية ولتوعية المجتمع.

ولم يتوقف الأمر عند 2014. ففي 8 يناير 2025 أدرج القرار رقم (1) لسنة 2025 19 فرداً وكياناً، 11 فرداً و8 كيانات، على قوائم الإرهاب المحلية لارتباطهم بتنظيم الإخوان. وفي 13 يناير 2026 رحّبت وزارة الخارجية بتصنيف الولايات المتحدة فروعاً للجماعة في لبنان والأردن ومصر، وفي 9 مارس 2026 بتصنيف فرع السودان، مؤكدة دعمها لكل الجهود الدولية لمكافحة التطرف والإرهاب.

وأوروبا؟ أسئلة تُطرح الآن

لماذا يستيقظ العالم متأخراً؟ لماذا نحتاج دائماً إلى تقرير رسمي كي نصدّق ما كان واضحاً؟

فرنسا: في مايو 2025 حذّر تقرير كلّفته الحكومة، كتبه السفير السابق فرانسوا غويات والمحافظ باسكال كورتاد، من أن الإخوان يعملون بالتغلغل المحلي في المدارس والمساجد والجمعيات، وعدّه خطراً على «التماسك الوطني» حتى وإن لم يكن عنيفاً. وفي 7 يوليو 2025 ترأس الرئيس إيمانويل ماكرون مجلس دفاع وأمن قومي أقر أدوات جديدة: حل إداري لصناديق الوقف، وآلية لتجميد الأصول، وعقوبات على الجمعيات المخالفة لعقد الالتزام الجمهوري. ودعا في المقابل إلى خطاب تهدئة تجاه المواطنين المسلمين الملتزمين بقوانين الجمهورية.

النمسا: في 2021 أضافت تعديلات «قانون الرموز» جماعة الإخوان إلى قائمة الجماعات التي يُحظر عرض رموزها علناً. وللإنصاف، قضت محكمة غراتس في 2021 بعدم قانونية بعض مداهمات «عملية لوكسور» لعدم كفاية الشبهة، وبأن الجماعة لا تُعامل في النمسا كمنظمة إرهابية.

ألمانيا: تصنّف هيئة حماية الدستور في ولاية سكسونيا الجماعة ضمن «الإسلاموية القانونية»، وتقدّر عدد أتباعها في ألمانيا بنحو 1,450، وتصف عملها بأنه لا يقوم على العنف، لكنها ترى أيديولوجيتها غير متوافقة مع مبادئ الدستور.

بريطانيا: خلصت مراجعة حكومية نُشرت في ديسمبر 2015 إلى أن الجماعة تنتهج سياسة راديكالية، وأن لها نفوذاً يفوق حجمها، وأن بعض أنشطتها سرّية، مع الإشارة إلى أنها لم تُربط بنشاط إرهابي داخل المملكة المتحدة.

السويد: شكّلت الحكومة في 2025 مجموعة خبراء لرصد التسلل الإسلاموي بعد أن ذكرها التقرير الفرنسي.

البرلمان الأوروبي: صوّت في 8 أكتوبر 2026 بأغلبية 381 مقابل 167 على قرار غير ملزم يطلب من الدول الأعضاء تقديم معلومات لتقييم إدراج أفراد وكيانات مرتبطة بالجماعة على قائمة الإرهاب الأوروبية، ويصف الجماعة بأنها «مشروع سياسي» يقوم على أولوية القواعد الدينية على القانون العام.

الولايات المتحدة: صنّفت في 13 يناير 2026 فروع لبنان (منظمة إرهابية أجنبية) ومصر والأردن (إرهابيين عالميين مصنفين) بسبب دعم حماس.

ما بين الإنصاف والحزم

لا أقول إن أوروبا أجمعت على الحظر، فهي لم تفعل، وبعض دولها فضّلت الرقابة على المنع. ولا أقول إن كل من يختلف في الرأي صار من الجماعة. لكن الاتجاه صار واضحاً: ما كانت الإمارات تحذر منه قبل أكثر من عقد، صار اليوم موضوع تقارير وقوانين وتصويتات.

وهذه ليست شماتة، فنحن لا نتمنى لأي بلد أن يدفع الثمن. والمطلوب كما أرى ثلاثة أمور: أن نفرّق بين الدين والتنظيم، وأن نكشف الأموال والواجهات والخطاب المزدوج، وأن نحمي المجتمعات المسلمة نفسها من أن تُختطف باسمها.

Read in English

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبه، ولا تمثّل بالضرورة رأي «المجلس تايمز».

شارك المقال