حصريINSIDER · رأي

الأردن في وجه الإرهاب: دمٌ بريء ويدٌ لا ترتجف

أبغض الإرهاب بكل أشكاله وألوانه… قناعة تربّيت عليها في دار زايد، حيث الإنسان قيمة، والتعايش نهج، والدم الحرام خط أحمر.

بقلمحامد إبراهيم العلي · قراءة ٣ دقائق
حامد إبراهيم العلي
حامد إبراهيم العلي

أنا أبغض الإرهاب بكل أشكاله وألوانه، ومهما كان من يرتكبه أو يتستر خلفه. هذا ليس شعاراً أرفعه عند الحاجة، بل قناعة تربّيت عليها في دار زايد، حيث الإنسان قيمة، والتعايش نهج، والدم الحرام خط أحمر.

يوم الجمعة الماضي، في قرية حمود بمحافظة الكرك، دخل ثلاثة مسلحين إلى ساحة كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس وأطلقوا النار على مشيّعين كانوا يودّعون فقيدة لهم. تسعة أرواح صعدت إلى بارئها، وأربعة وثلاثون جريحاً. أي قلب هذا الذي يرفع السلاح على جنازة؟ وأي دين يبيح قتل المشيّعين؟ الجواب واحد: الإرهاب لا دين له ولا ملّة، ولا يمثل إلا نفسه.

رحم الله ضحايا الأردن جميعاً، وتغمّدهم بواسع رحمته، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وشفى الجرحى شفاءً لا يغادر سقماً. وأخصّ بالعزاء والدعاء إخواننا المسيحيين الأردنيين وأهالي الكرك، فهم أبناء هذه الأرض وشركاء تاريخها ومصيرها، والاعتداء عليهم اعتداء على الأردن كله، وعلى قيم التعايش التي تميّز منطقتنا.

والعدوان على الآمنين سيئ بكل المقاييس، ويزداد سوءاً حين يستهدف بيوت العبادة ومجالس العزاء. لكن الأردن، قيادةً وجيشاً وأجهزةً أمنية، لم يتأخر: تحرّكت الأجهزة فوراً، وأُلقي القبض على المنفذين بعد ثلاثة أيام من الملاحقة، وأعلن الملك عبدالله الثاني أن الرد سيكون بيدٍ من حديد.

وأنا أؤيد الأردن في ضرب أوكار الإرهابيين في سوريا، وأقف معه في حقه الكامل في الدفاع عن أرضه وأمن شعبه. فمن يصنع الإرهاب أو يؤويه أو يتخذ من الأرض ملاذاً له، لا يحق له أن يشتكي إذا وصلته اليد التي تحمي الأبرياء. وأتمنى أن تتواصل التحقيقات المشتركة بين عمّان ودمشق، وأن يرحم الله كل بريء سقط، فدماء الأبرياء كلها عزيزة.

نحن في الإمارات نعرف هذا الدرس جيداً: الدول لا تُحمى بالصمت، ولا يُهزم التطرف بالمجاملة. يُهزم بالحزم والعدل ووحدة الصف. ومن يمس الأردن يمسّنا كلنا.

كفو يا نشامى، وكفو للقيادة الهاشمية التي أثبتت أن أمن الوطن فوق كل اعتبار. وإن عاد الإرهاب مرة أخرى، فليعلم أن الأردن ومن يقف معه أقوى من رصاص الغدر.

اللهم ارحم موتى الأردن، واحفظ الأردن وأهله ومليكه الملك عبدالله الثاني، واحفظ الإمارات قيادةً وشعبًا 🇯🇴🇦🇪

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبه، ولا تمثّل بالضرورة رأي «المجلس».

شارك المقال